الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

 (أوثـــــق)

مرحبا بكم في الموقع العربي الأول حول الاضطراب الوجداني ثنائي القطب (أوثق)

معاً نحارب وصمة المرض النفسي

    ذكرت إحدى السيدات: "إذا ذهبت إلي المستشفى بسبب ساق مكسورة، يرسل الناس زهورا ويقومون بزيارتك أما إذا ذهبت إلي مستشفي بسبب مرض عقلي، فالناس لا يرسلون لك زهوراً والكل يتحاشى زيارتك أو حتى زيارتك والسلام عليك"

    نعم, فعندما يصاب أي مريض بمرض ما يتوافد عليه الأصدقاء والأحباب ليطمئنوا على صحته ويدعوا الله له بالسلامة. أما إذا مرض ذات المريض نفسياً تكدرت الحياة في وجهه ووجه أهله وبدءوا يحاولون جاهدين إخفاء الأمر وعدم معرفة الناس به.

 

    على الرغم من التقدم العلمي الذي شهده الطب النفسي وعلاج الأمراض النفسية إلا أننا مازلنا نعاني من الوصمة التي تلاحق كل المرضى النفسيين. وكثيراً ما يشتكي مرضانا بعد تحسن حالتهم من عدم تقبل الناس لهم والابتعاد عنهم وربما الضحك عليهم لما كانوا يقولونه أثناء مرضهم ووصفهم له بأنه "مجنون". وكم من مريض تخلى عنه أعز أصدقائه وبعض أفراد عائلته بل ويحذرون الآخرين من الاقتراب والتواصل معه بعد أن أصيب بالمرض النفسي. وهذا ما يؤدي إلى شعور المريض بالألم والحسرة  والخوف من مقابلة الآخرين والرغبة في الانعزال والوحدة.

   مشكلة وصمة المرض النفسي ليست موجودة في عالمنا العربي فقط بل هي مشكلة عالمية. وليس من المستغرب أن بعض العيادات النفسية في أوروبا مصممة بشكل لا يرى فيها مراجعي العيادة بعضهم البعض إلا في حدود ضيقة.  

 

لماذا يجد الناس المرض العقلي أمراً غير مقبولاً ؟

الخوف من العنف والاعتداء

يتخوف بعض الناس من المرضى العقليين على اعتبار أنهم عدائيين. أي أنهم قد يقوموا بأعمال ضد الآخرين دون وعي منهم ودون أن يحاسبهم أحد. والواقع أن المرضى (اوثق) هم أشخاص طبيعين ما لم يصابوا بالانتكاسة والتي يمكن الوقاية منها. كما أنها لا تبدأ فجأة بل يصاب المريض بالتعب لفترة قبل أن تشتد النوبة. وهم في الواقع ليسوا خطيرين أو عدائيين في الحالة الطبيعية.

 

الخوف من ارتكاب الجريمة

المرضى النفسيين لا يرتكبون الجرائم بشكل أكثر من بقية الأشخاص العاديين. هذا إذا استبعدنا المرضى الذين يتركون دون علاج حتى تتردى حالتهم وهؤلاء قد ينتهي بهم الأمر إلى السجن.

 

الخوف من المجهول

قالوا قديماً "الإنسان عدو ما يجهل". والجهل بالمرض النفسي وطبيعته وأسبابه فتح الباب لاجتهادات عامة الناس. فمنهم من ينسبه للمس والسحر والشياطين أو منهم من يعتقد أنه بسبب ضعف الإيمان أو سوء الأخلاق أو سوء التربية. وما من سبيل لرفع الوصمة عن المرض العقلي إلا بتوعية الناس عن عمل الدماغ ووظائفه وكيف أن اختلال هذه الوظائف هي السبب في ظهور المرض العقلي وليس لأسباب شيطانية أو بسبب الجن (أقرأ: هل (اوثق) مرض دماغي أم مس شيطاني؟)

 

غموض المرض

عاشت البشرية مئات السنين وهي في حيرة من الغموض الذي يلف الأمراض العقلية والنفسية. مما أدى إلى أن تنسب لهذه الأمراض عشرات الأسباب المختلفة. ومع بزوغ التقنيات الحديثة في البحث العلمي بدأ العلماء يتلمسون معالم هذه الأمراض ومكنونها. وعلى الرغم من أن الطريق إلى فهم الأمراض النفسية مازال في أوله, إلا أننا استطعنا أن نحدد الخطوط العريضة لها. وإشراك عامة الناس والأطباء من الفروع المختلفة في فهم هذه الأمراض سوف يساعد بقوة لمسح الوصمة عن الأمراض النفسية.

 

لماذا يجب نحارب الوصمة؟

·     لقد أدى خوف الناس من الوصمة إلى حرمان الألوف من المرضى من تلقي العلاج اللازم والذي كان كفيلاً –بإذن الله- بتخفيف معاناتهم واستعادة دورهم في الحياة.

·     أدت الوصمة إلى زيادة معاناة المرضى المصابين بـ (اوثق). فبالإضافة إلى الم المرض ابتعد الناس عنهم ورموهم بمختلف الأوصاف الجارحة.

·     أدت الوصمة أيضاً إلى تقصير بعض وزارات الصحة وشركات التأمين من توفير الرعاية الصحية العقلية اللازمة للمرضى.

 

كيف يمكن أن تساهم في القضاء على الشعور بوصمة المرض النفسي؟

1.    فهم المرض وتوعية الناس بما يأتي:

·        (اوثق) مرض يصيب الدماغ مثله مثل أي مرض آخر مثل السكر والضغط وغيره.

·   من يبتلى بالمرض النفسي هو مريض مثل أي مريض آخر ولابد من مساعدته ومعالجته وليس إهماله أو معاقبته.

·        هناك طيف واسع من الأدوية التي تعالج الأمراض النفسية وتساعد المريض على استعادة دوره في الحياة.

2.    محاربة الخرافات التي تحوم حول المرض النفسي عبر المزيد من التعريف والتوعية بها.

3.    مساعدة أسر المرضى على فهم المرض وكيفية التعامل معه على أفضل وجه.

4.  الحذر من بعض المصطلحات الرائجة بين عامة الناس مثل:"مجنون", "معتوه", "أهبل" وغيرها والتي تؤذي المرضى ولا تعبر عن حقيقة المرض.

5.  لعبت وسائل الإعلام  دوراً سلبياً في نشر صورة ذهنية خاطئة عن المرضى النفسيين ووصمتهم بالعنف والخطورة على الآخرين. وقد حان الوقت لأن تصرف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة جزءً من وقتها لتعرف الناس بالأمراض النفسية وتقدم الصورة الحقيقية لهذه الأمراض بعيداً عن خيال كتاب الأفلام والمسلسلات.

6.  الاتصال بالمجموعات المحلية التي تهتم بهذه الأمراض وهي شبه معدومة في عالمنا العربي وهذا يعني أنه يتوجب علينا إنشاء مثل هذه المجموعات من أسر المرضى ومن المرضى أنفسهم بالتعاون مع المرشد الصحي النفسي والطبيب النفسي. تهدف هذه المجموعات إلى الاستفادة من الخبرات المختلفة سعياً لمحو الوصمة ورعاية المرضى بشكل أفضل.

 

**************************************